الشيخ محمد اليعقوبي
44
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
ومراجعة الدروس ونحوها ، فإنها مما يمكن إتيانها في غير هذه المواسم ) « 1 » ، وإذا كان هذا مما يزعجكم فاعلموا إنّ هذا مما ينقصكم في عين الله ورسوله وأمير المؤمنين والإمام الحجة أرواحنا له الفداء . لماذا تضاعفت مسؤولياتنا في الوقت الحاضر ؟ وقد تضاعفت هذه المسؤولية في الزمان الحاضر لابتلائنا بقضيتين مرتبطتين ببعضهما هما : الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المسلمون في العالم تحت عناوين مظللة ومموهة يستطيعون بها تمرير خططهم وتحشيد أكبر عدد من المؤيدين ، واختاروا لذلك عنوان الإرهاب ، ولم يضعوا تعريفاً واضحاً محدداً له ليمكن تمييز الأفراد الداخلة عن غيرها ، فبقي مبهماً ومفتوحاً لشمول كلّ من يقف في طريقهم ولا يخضع لهم ، وبهذا العنوان المبهم المثير للاشمئزاز جندوا الكثير في حربهم القذرة رغباً ورهباً . وهذا الأسلوب من الخداع والتضليل ليس جديداً ، فهم أبناء أولئك الذين جندوا جيوشهم لحرب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووضعوا عناوين مظللة له بأنه ساحر كذاب ، سفه آلهتنا ، وكذلك لحرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأنّه قتل عثمان ، ولحرب الحسين ( عليه السلام ) لأنّه خارجي خرج على إمام زمانه ، وللحرب الصليبية لنصرة الصليب المقدس ، والحقيقة غير هذا كله ، فلا شيء وراء كلّ هذه الحروب إلّا المحافظة على المصالح والامتيازات وجلب المزيد منها .
--> ( 1 ) كانت هذه الكلمة مؤثرة على طلبة العلوم الدينية حيث انطلقوا بهمّة وحماس إلى التبليغ والوعظ والإرشاد ولم يبقَ في النجف الأشرف خلال التعطيل إلا القلة من كبار العلماء والمستوطنين فيها .